محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

مقدمة 16

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

ولد في مدينة « شهرستان » سنة 467 « 1 » ، أو 469 « 2 » أو 479 « 3 » ه في عصر السلاجقة الكبار « 4 » وكان معاصرا للسلطان سنجر بن ملكشاه « 5 » . 2 . حياته العلمية تلقّى الشهرستاني مقدّمات العلوم في مسقط رأسه شهرستان أو شهرستانه « 6 » وفي الجرجانية ( أو گرگانج ) « 7 » ثمّ رحل إلى نيشابور حيث كانت في النصف الثاني من القرن الخامس الهجري أكبر مركز علمي في الممالك الشرقية ، وتتلمذ على يد كبار الأساتذة هناك واستفاد من نظامية نيشابور ومكتبتها ، ودرس خلال هذه الفترة أو قبلها على الإمام أبي

--> ( 1 ) . هي رواية الخوارزمي ، نقلها عنه ياقوت . ( 2 ) . رواية ابن خلكان في وفيات الأعيان وأبي الفداء في المختصر . ( 3 ) . وهي رواية السمعاني كما نقلها الإمام السبكي في طبقات الشافعية وابن خلكان في وفياته ، عن الذيل ؛ ويبدو أنّ السمعاني أو من نقل عنه أخطأ في التاريخ المذكور ، فالسمعاني نفسه كتب في التحبير 2 / 163 أنّه « كانت ولادته في سنة تسع وستين وأربعمائة بشهرستانه » . ( 4 ) . ( 431 - 551 ه ) ظهرت قوّة السلاجقة عندما دبّ الضعف إلى جسد الخلافة العباسية ؛ فاستطاعوا خلال فترة ليست بطويلة أن يبسطوا نفوذهم على إيران والجزيرة والشام وآسيا الصغرى ، وامتدّت سيطرتهم على أرض واسعة تمتدّ من حدود الصين وكاشغر وأفغانستان شرقا ، حتّى البحر المتوسّط غربا ، وكان لهم فضل في دحر جيوش الروم الشرقية المهاجمة على العالم الإسلامي ، وفي صدّ الغزو الصليبي ؛ وكان خراج ملوك الدويلات وأمراء الأطراف يحمل إلى بلاطهم ( في مقدّمة كتاب سلجوقنامه للإمام ظهير الدين النيشابوري ت حوالي 582 ه معلومات قيّمة حول مصادر دراسة السلاجقة بقلم ميرزا إسماعيل خان أفشار ) . ( 5 ) . كان سنجر حاكما على خراسان في عهد بركيارق ومحمّد ( 490 - 511 ه ) . بعد أن سمع بنبأ موت السلطان محمد أبى الخضوع لابنه محمود ، فتجهّز لمحاربته ودحره ، وكان اسم السلطان سنجر يذكر في الخطب من حدود كاشغر حتى أقاصي بلاد اليمن ومكة والطائف وعمان ومكران وأرّان وآذربايجان بل وحتى في الروم والبلغار . لكن سيادته المباشرة كانت من الريّ غربا حتى بلاد السند وكاشغر شرقا ، توفّي سنة 552 ه ( طبرسى ومجمع البيان ، كريمان / 29 ) . ( 6 ) . شهرستان اسم لثلاث مدن ، واحدة بأرض فارس والأخرى قرب إصفهان والثالثة وهي التي ولد فيها الشهرستاني بليدة بخراسان قرب نسا ( درّه گز حاليا قرب الحدود الإيرانية التركمنستانية في الشمال الشرقي ) بلدان الخلافة الشرقية / 435 ، بين نيشابور وخوارزم معجم البلدان 3 / 377 . ( 7 ) . مقدّمة النائيني لكتاب توضيح الملل / 13 ؛ وجرجانية مدينة كبيرة على شاطئ جيحون ، وتعتبر حاضرة إقليم خوارزم والشهرستاني عاد إليها قبل توجّهه إلى بغداد معجم البلدان 2 / 122 - 123 ثمّ تردّد عليها بعد عودته من بغداد وألقى فيها مجالس وعظ .